مجموعة مؤلفين

399

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

--> - طبق رقيق متلبس عليه كأنه زهرة له ، وكان تحت هذا شيء فيها من القلقطار والزاج كأنه قلقطار ويستحيل ويصير زاجا ، وذلك لأن القطعة في أول أمرها إنما كانت قطعة من قلقطار وكان ما هو منه باطنا قلقطارا خالصا ، ثم يتغير بعد إلى ذلك الوقت . ولما رأيت ذلك فهمت أن في ذلك المعدن الذي في جزيرة قبرس يتولد الزاج فوق القلقطار كما يتولد الزنجار فوق النحاس ، فخطر ببالي ووقع في وهمي أنه يمكن أن يستحيل الزاج الأحمر أيضا في مئة طويلة ويصير قلقطارا ، وذلك أني قدمت من قبرس ومعي من هذا الدواء شيء كثير فصارت الصفيحة الخارجة كلها عندما أتى عليها نحو من 25 سنة قلقطارا ، وكان جوفه بعد قلقديسا وأنا أتفقده منذ ذلك الوقت هل تصل الإحالة إلى باطنه حتى يصير كله قلقطارا كما يصير القلقطار زاجا ، وقد رأيت في قبرس عندما صرت إليها أن القلقديس يجتمع على هذه الصفة فإن هناك بيتا ليس بكبير السمك مبنيا قدام المدخل إلى ذلك المعدن وفي الحائط الأيسر من هذا البيت وهو الحائط الذي إذا دخل البيت إنسان كان على يمينه كان هناك سرب يمر تحت التل الذي كان بقرب البيت ، وكان عرض هذا البيت مقدار ما يسع ثلاثة أنفس الواحد منهم إلى جنب الآخر وسمكه مقدار ما يمشي فيه أطول من يكون من الرجال ، وهو منتصب القامة ، وكان ذلك السرب متصاوب الأرض يمر إلى أسفل ، ولكن تصاوبه لم يكن كثيرا فيكون متسنما جدا كالعقبة ، وكان طوله مقدار ربع ميل ، وكان في آخره بئر مملوءة ماءا فاترا أصفر غليظا وكان في جميع ذلك المنحدر حرارة شبيهة بحرارة البيت الأوّل من بيوت الحمام ، وكان مقدار ما يجتمع في ذلك البئر ثلاث جرار رومية كل يوم ، وكان ذلك الماء يرشح ويقطر منه قطرات فيجتمع في كل أربعة وعشرين ساعة وهو يوم وليلة هذا المقدار ، وكان مخرجه من ثقب في ذلك البيت الذي في السرب تحته ، وكان أولئك القوم يخرجون ذلك الماء في الجرار فيصبونه في حياض لهم مربعة معمولة بقراميد في ذلك البيت الذي قدام السرب ، وكان ذلك الماء في أيام يسيرة يجمد فيصير قلقندا ، ولما نزلت أنا في ذلك السرب حتى بلغت آخره إلى الموضع الذي يجتمع فيه ذلك الماء الفاتر الأصفر رأيت أن رائحة الهواء التي هناك كأنها تخنق من يشمها ويعسر على الإنسان -